ابن أبي الحديد
84
شرح نهج البلاغة
( 144 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : بعث رسله بما خصهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه . لئلا تجب الحجة لهم بترك الاعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق . ألا إن الله تعالى قد كشف الخلق كشفة ، لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم : أيهم أحسن عملا ، فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء . أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذبا وبغيا علينا ، أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم . * * * الشرح : أول الكلام مأخوذ من قوله سبحانه : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة النساء 165 . ( 2 ) سورة الإسراء 15 .